السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
567
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
لمّا كان تحت الإمكان وهو علّة الفاقة إلى الجاعل الخارج عنها ؛ فيكون تقرّراتها بحسب أنفسها ووجوداتها في ذواتها هي بعينها لجاعلها على ما ينادي به لسان قوله - عزّ من قائل - : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » الآية . وبالجملة : انّها لمّا كانت متجوهرة لا لذواتها متقرّرة من تلقاء غيرها لانغمارها في حجاب الإمكان يكون تقرّرها لجواهرها لغيرها . وأمّا الجاعل على الإطلاق فهو موجود لنفسه بنفسه بالاستحقاق ؛ فلا يكون له تقرّر رابطي ووجود ارتباطي بحسب ذاته وإن عرض له الوجود الذي هو فرد لمطلق الوجود أو المبدئية لنظام الخير . وذلك على أن يكون هذان الاعتباران في المرتبة المتأخّرة عن ذاته وانّ لكلّ مع ذلك اعتبارين : أحدهما كونه شأنا من شؤونه ؛ وثانيهما كونه حالا من أحوال العالم أو حيثية من حيثيات الوجود المطلق . وإذا تقرّر هذا فنقول : إنّه يصحّ أن يجعل المصنوعية حدّا وسطا في البرهان ثبوتا وتصديقا لحال من أحوال نظام العالم وهو انّ له مبدأ ؛ فيكون هو معلولا بحسب ثبوته الرابطي بهذا الاعتبار وإن كان متقدّسا عنه بذلك الاعتبار ؛ وكذا أمر اعتبار فرديته بما هو شأن من شؤون الوجود المطلق واعتبار من اعتباراته لمعلوليته له ثبوتا وتصديقا وغنائه عنه باعتبار آخر ، وانّه ليس البرهان مطلقا إلّا ما يعطي وجود الشيء للشيء مطلقا وإن تبيّن وجوده في نفسه من تلقاء ذلك البرهان على وجوده الرابطي بالنظر الثاني . وبعبارة أخرى : انّ طبيعة الموجود المطلق علّة ثبوتية وتصديقية لفرد لها مطابق صدقها عليه من دون حيثية مطلقا - تقييدية كانت أو تعليلية - فيكون هو بهذا الاعتبار مبرهنا عليه وإن كان بحسب الاعتبار الآخر - أي كونه شأنا من شؤون ذلك الفرد - مستغنى عنه ولكن تبيّن هو بهذا الاعتبار تبيانا مبنيّا ثمّ على الحقيقة القيّومية بالضرورة
--> ( 1 ) البقرة / 116 .